{فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ} [طه: 60] من السحرة سحرهم {ثُمَّ أَتَى * قَالَ لَهُمْ مُوسَى} [طه: 60 - 61] يعني: السحرة {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً} [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} [طه: 61] فيهلكهم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [الصف: 7] {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى} [طه: 62] إلى قوله: {بِسِحْرِهِمَا} [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام {بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم {ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.
ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: {قَالُواْ يَا مُوسَى} [طه: 65] إلى قوله: {وَذلك جَزَآءُ مَن تَزَكَّى} [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لمَّا أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ {قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقاً لا تقليداً، وهذا حقيقة قوله تعالى:"من تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً".