أَأَرضي بِالإِقامةِ في فَلاةٍ ... وَفَوقَ الفَرقَدينِ عَرفتُ داري
قوله: {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ} [طه: 11] من شجرة ذات القدس بخطاب النس {يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ} [طه: 11 - 12] لأريك {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه: 12] أي: انزع عن تعلقات الكونين عن شرك لأقدس عن لوث التعلقات وأرى شرك المطهر، فتارة: بقطع تعلق الدنيا الدنية الخسيسة الفانية، ومرة: بنزع تعلق الآخرة الشريفة العلية الباقية؛ فالمعنى: إنك يا موسى القلب إذا خلعت نعلي الكونين على قدمي همتك وبهمتك المتعلقة أحديهما: بالدنيا، والأخرى: بالآخرة، فقد طهرت وادي شركك عن لوث الالتفات بهما فإنك قد حصلت.
{بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} [طه: 12 - 13] وأنا اخترتك يا موسى القلب من بين سائر خلق وجودك من البدن والنفس والسر والروح، وكرمتك بهذه الكرامة؛ لتكون كليمي وصاحب سري يا موسى القلب {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 13] بسمع الطاعة والقبول ببذل أنانيتك لأنانيتي.
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ} [طه: 14] المعنى أنني لمَّا تجليت ألوهيتي لأنانية وجودك المجازي لا يبقى في عالم وجودك المجازي إله من الهوى وغيره، {إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] بمساعي إفناء وجودك المتولد من منشأ قالبك على الدوام ما دام باقياً {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ} [طه: 14] أي: أدم المناجاة في المحاضرة مع تبدل الوجود {لِذِكْرِي} [طه: 14] أي: لنيل ذكري إياك بالتجلي على الدوام؛ لإفناء وجود المتحد.