فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290882 من 466147

ولهذا قال عقب قوله: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] قوله: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى} [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفي الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق آدم فتجلى فيه".

ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفي قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحداً أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

ثم أخبر عن بدايات أهل النهايات بقوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [طه: 9] إلى قوله {فَتَرْدَى} [طه: 16] فقوله: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [طه: 9] يشير إلى أن موسى القلب {إِذْ رَأَى نَاراً} [طه: 10] أي: ناراً من جانب طير الروح {فَقَالَ لأَهْلِهِ} [طه: 10] وهم النفس وصفاتها {امْكُثُوا} [طه: 10] أسكنوا هاهنا في ظلمة الطبيعة الحيوانية {إِنِّي آنَسْتُ نَاراً} [طه: 10] وهي نار المحبة التي لا تبقى ولا تذر من حطب وجود الإنسانية أثراً ولا رسماً ولا ظلال {نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .

{لَعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ} [طه: 10] يخرجكم من ظلمات الطبيعة إلى أنوار الشريعة {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ} [طه: 10] بالطريقة {هُدًى} [طه: 10] إلى الحقيقة ببذل الوجود ولنيل المقصود:

أَقول لِجارَتي وَالدَّمعُ جارٍ ... وَلي عَزم الرَّحيل إِلى الدِيارِ

ذَريني أَن أَسيرَ وَلا تَنوحي ... فَإِنَ الشّهبَ أَشرَفها السّواري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت