بلفظ أشد الناس بلاء في الدنيا نبيّ أو صفى - قلت الجواب عندي بوجهين أحدهما انه ليس المراد بالآية ان ضيق المعيشة مختص بالكفار بل هذه الآية نظيرة
لقوله تعالى نمتّعه قليلا ثمّ نضطرّه إلى عذاب النّار فالمعنى انه من اعرض عن ذكرى نعطيه في الدنيا معيشة قليلة فإن متاع الدنيا قليل كله نعطيه أياما معدودة في نوع من الضيق ثم نحشره يوم القيامة أعمى - ثانيهما ان معيشة الدنيا لا يخلو لاحد من المؤمن والكافر عن تعب وبلاء - قال الله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ أي إلى لقائه غير ان ذلك التعب للمؤمن موجب لمحو الخطيات أو رفع الدرجات كما يدل عليه الحديث المذكور فهو وإن كان ضيق صورة لكنه فرج معنى وسبب لأنشراح صدره باطنا بخلاف الكافر فإن ضيقه وتعبه أنموذج لعذابه المعد له في الآخرة - ثم إذا صح للعبد المؤمن حب مع الله سبحانه فكل ما أصابه ووصله من الله تعالى يلتزبه ويفرح فإن ضرب الحبيب زبيب - روى الحديث المذكور ابن ماجه وعبد الرزاق والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد البلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى الفقر حتى ما يجد الا العباءة يحويها ويلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله - ولاحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء والله أعلم وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) قال ابن عباس أعمى البصر وقال مجاهد أعمى عن الحجة - ويويد قول ابن عباس قوله تعالى.
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ في الدّنيا بَصِيراً (125) فإنه لم يكن له في الدنيا حجة قال الله تعالى وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ - وقال مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى -.
أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ان رجلا ساله فقال ارايت قوله تعالى وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً وأخرى عميا - قال ان يوم القيامة يكونون في حال زرقا وفي حال عميا.