فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290520 من 466147

تنبيه: تمسك بعضهم بقوله تعالى: وعصى آدم ربه فغوى في صدور الكبيرة عنه من وجهين ؛ الأول: أن العاصي اسم للذم ، فلا ينطلق إلا على صاحب الكبيرة لقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالداً فيها} (الجن ،) ، ولا معنى لصاحب الكبيرة إلا من فعل فعلاً يعاقب عليه ، الثاني: أن الغواية والضلالة اسمان مترادفان ، والغي ضد الرشاد ، ومثل هذا لا يتناول إلا الفاسق المنهمك في فسقه ، وأجيب: بأن المعصية مخالفة الأمر ، والأمر قد يكون بالواجب وقد يكون بالمندوب ، فإنك تقول: أمرته فعصاني ، وأمرته بشرب الدواء فعصاني ، وإذا كان كذلك لم يمتنع إطلاق اسم العصيان على آدم بكونه للمندوب ، وإن كان وصف تارك المندوب بأنه عاص مجاز ، وأجاب أبو مسلم الأصبهاني بأنه عصى في مصالح الدنيا لا فيما يتصل بالتكاليف ، وكذا القول في غوى ؛ قال الرازي: والأولى عندي في هذا الباب أن يقال: هذه الواقعة كانت قبل النبوَّة ، وقد تقدم شرح ذلك في البقرة ، وقيل: بل أكل من الشجرة متأولاً ، وهو لا يعلم أنَّ الشجرة التي نهى الله عنها شجرة مخصوصة لا على الجنس ، ولهذا قيل: إنما كانت التوبة من ترك التحفظ لا من المخالفة ، فهو كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين أي: يرونها بالإضافة إلى علو أحوالهم كالسيئات

{ثم اجتباه ربه} أي: اختاره واصطفاه {فتاب عليه} أي: قبل توبته ، وأعاد عليه بالعفو والمغفرة {وهدى} أي: هداه لرشده حتى رجع إلى الندم والاستغفار ، ولما كانت دار الملوك لا تحتمل مثل ذلك وإن كان قد هيأه بالاجتباء لها قال على طريق الاستئناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت