فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290513 من 466147

{فتعالى الله} في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا تماثل ذاته وصفاته ذاتهم وصفاتهم {الملك} الذي لا يعجزه شيء ، فلا ملك في الحقيقة غيره {الحق} أي: الثابت الملك ، فلا زوال لكونه ملكاً في زمن ما ، ولعظمة ملكه وحقية ذاته وصفاته صرف خلقه على ما هم عليه من الأمور المتباينة ، ولما شرح الله تعالى كيفية نفع القرآن للمكلفين ، وبيّن أنه سبحانه وتعالى متعالٍ عن كل ما لا ينبغي موصوف بالإحسان والرحمة ، ومن كان كذلك صان رسوله عن السهو والنسيان في أمر الوحي ، فلذلك قال تعالى: {ولا تعجل بالقرآن} أي: بقراءته {من قبل أن يقضى إليك وحيه} من الملك النازل به إليك من حضرتنا كما أنا لم نعجل بإنزاله عليك جملة بل رتلناه لك ترتيلاً ، ونزلناه إليك تنزيلاً مفصلاً تفصيلاً ، وموصلاً توصيلاً ، فاستمع له ملقياً جميع تأملك إليه ، ولا تساوقه بالقراءة ، فإذا فرغ فاقرأه ، فإنا نجمعه في قلبك ، ولا نكلفك المساوقة بتلاوته {وقل رب} أيها المحسن إليّ بإفاضة العلوم عليّ {زدني علماً} أي: سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال ، فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة ؛ روى الترمذي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً ، والحمد لله على كل حال ، وأعوذ بالله من حال أهل النار"وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم زدني علماً ويقيناً ، ولما قال تعالى: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} (طه ،)

ذكره هذه القصة إنجازاً للوعد ، فقال تعالى:

{ولقد عهدنا} بما لنا من العظمة {إلى آدم} أبي البشر أي: وصيناه أن لا يأكل من الشجرة ، وإنما عطفها على قوله تعالى: {وصرفنا فيه من الوعيد} (طه ،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت