ثم وبخ المعرضين عن الدلائل بعدم الاعتبار بأحوال القرون الخالية فقال: {أفلم يهد لهم} بالفاء وفي السجدة بالواو ، لأن الكلام ههنا كالمتصل بقوله: {ومن أعرض عن ذكري} وهناك كالمنفصل عن الإعراض لأنه قال: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها} [السجدة: 22] . وبعد ذلك أورد قصة موسى فناسب الاستئناف بالواو ، وأما حذف من ههنا وإثباته هنالك فلما مر من أن"من"تفيد الاستيعاب وهنالك قد زاد في القرون بشرح قصة بني إسرائيل وما فيهم من الملوك والأنبياء. قال في الكشاف: فاعل: {لم يهد} الجملة بعده. وأنكر البصريون مثل هذا لأن الجملة لا تقع فاعلاً فلهذا قال: يريد أو لم يهد لهم هذا المعنى أو مضمون هذا الكلام. قال القفال: جعل كثرة ما أهلك من القرون مبيناً لهم. وقال الزجاج: أراد أَوَ لَمْ نبين لهم ما يهدون به لو تدبروا وتأملوا. وقيل: فيه ضمير الله أو الرسول والجملة بعده تفسره يريد أن قريشاً يتقلبون في السورة. قال بعض أهل اللغة: إن للنبيه مزية على العقل فلا يقال إلا لمن له عقل ينتهي به عن القبائح فقوله: {أولي النهي} كقوله: {أولي العزم} [الأحقاف: 35] والحزم ومن هذا فسره بعضهم بأهل الورع والتقوى.