ومنه قوله تعالى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} [آل عمران: 194] فإنْ عُجِّل لهم الذلُّ في الدنيا ، فإن الخزي مُؤخَّر للآخرة حتى تكون فضيحتهم على رؤوس الأشهاد ، كما يقولون (فضيحة بجلاجل) حيث يشهد خِزْيَهم أهلُ الموقف جميعاً .
وكلمة"الخزي"هذه لها معنا موقف طريف أيام كنا صغاراً نحفظ القرآن على يد سيدنا فضيلة الشيخ حسن زغلول عليه رحمة الله وكان رجلاً مكفوفَ البصر ، وكنا (نستلخمه) فإذا وجدنا فرصة تفلّتنا منه وهربنا من تصحيح اللوح الذي نحفظه ، فالذي يحفظ بمفرده هكذا من المصحف يكون عرْضة للخطأ .
ومن ذلك ما حدث فعلاً من زميل لنا كان اسمه الشيخ محمد حسن عبد الباري ، وقد حضر مدير المدرسة فجأة ، وأراد أن يُسمِّع لنا ، وكان الشيخ عبد الباري لم يصحح لوحه الذي سيقرأ منه فقرأ: (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) فقرأها بالراء بدلاً من الزاي ، فضحك الشيخ طويلاً رحمه الله وقال: يا بني المعنى صحيح ، لكن الرواية ليست هكذا .
فكنا نأخذها على الشيخ عبد الباري ، فَمنْ أراد أنْ يغيظه قال: (إنك من تدخل النار . .) ويسكتْ!!
فشاء الله تعالى أن يتعرض كُلُّ منا لموقف مشابه يُؤْخَذ عليه ، وقد أُخِذ عليَّ مثلُ هذا حين قرأت دون أنْ أُصحِّح اللوح أول سورة الشورى: (حم عسق) وقد سبق لي أن عرفت (حم) لكن لم يمر بي (عسق) فقرأت: (حم عَسَقَ) بالوصل ، فصار الشيخ عبد الباري كلما قلت له: (إنك من تدخل النار ... .) يقول: (حم) .
فقلنا سبحان الله:
مَنْ يَعِبْ يَوْماً بشَيْء ... لَمْ يمُتْ حتَّى يَرَاهُ