وقيل: جميع أمته ، ولم يذكر ها هنا الأمر من الله له بالصلاة ، بل قصر الأمر على أهله ، إما لكون إقامته لها أمراً معلوماً ، أو لكون أمره بها قد تقدّم في قوله: {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} إلى آخر الآية ، أو لكون أمره بالأمر لأهله أمراً له ، ولهذا قال: {واصطبر عَلَيْهَا} أي اصبر على الصلاة ، ولا تشتغل عنها بشيء من أمور الدنيا {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً} أي لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك ، وتشتغل بذلك عن الصلاة {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} ونرزقهم ولا نكلفك ذلك {والعاقبة للتقوى} أي العاقبة المحمودة ، وهي الجنة لأهل التقوى على حذف المضاف كما قال الأخفش.
وفيه دليل على أن التقوى هي ملاك الأمر وعليها تدور دوائر الخير.
{وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِئَايَةٍ مّن رَّبّهِ} أي قال كفار مكة: هلا يأتينا محمد بآية من آيات ربه كما كان يأتي بها من قبله من الأنبياء؟ وذلك كالناقة والعصا ، أو هلا يأتينا بآية من الآيات التي قد اقترحناها عليه؟ فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله: {أَوَ لَمْ يَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِي الصحف الأولى} يريد بالصحف الأولى: التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة ، وفيها التصريح بنبوّته والتبشير به ، وذلك يكفي ، فإن هذه الكتب المنزلة هم معترفون بصدقها وصحتها ، وفيها ما يدفع إنكارهم لنبوّته ، ويبطل تعنتاتهم وتعسفاتهم.
وقيل: المعنى: أو لم يأتهم إهلاكنا للأمم الذين كفروا واقترحوا الآيات ، فما يؤمنهم إن أتتهم الآيات التي اقترحوها أن يكون حالهم كحالهم.
وقيل: المراد: أو لم تأتهم آية هي أمّ الآيات وأعظمها في باب الإعجاز يعني القرآن ، فإنه برهان: لما في سائر الكتب المنزلة.