فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290211 من 466147

أَحَدُهَا: مُنَازَعَةُ الشَّهَوَاتِ الَّتِي لَا تُنَالُ إلَّا بِزِيَادَةِ الْمَالِ وَكَثْرَةِ الْمَادَّةِ، فَإِذَا نَازَعَتْهُ الشَّهْوَةُ طَلَبَ مِنْ الْمَالِ مَا يُوَصِّلُهُ.

وَلَيْسَ لِلشَّهَوَاتِ حَدٌّ مُتَنَاهٍ فَيَصِيرُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى أَنَّ مَا يَطْلُبُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ غَيْرُ مُتَنَاهٍ.

وَمَنْ لَمْ يَتَنَاهَ طَلَبُهُ اسْتَدَامَ كَدُّهُ وَتَعَبُهُ، وَمَنْ اسْتَدَامَ الْكَدَّ وَالتَّعَبَ لَمْ يَفِ الْتِذَاذَهُ بِنَيْلِ شَهَوَاتِهِ بِمَا يُعَانِيهِ مِنْ اسْتِدَامَةِ كَدِّهِ وَإِتْعَابِهِ، مَعَ مَا قَدْ لَزِمَهُ مِنْ ذَمِّ الِانْقِيَادِ لِمُغَالَبَةِ الشَّهَوَاتِ، وَالتَّعَرُّضِ لِاكْتِسَابِ التَّبِعَاتِ، حَتَّى يَصِيرَ كَالْبَهِيمَةِ الَّتِي قَدْ انْصَرَفَ طَلَبُهَا إلَى مَا تَدْعُو إلَيْهِ شَهْوَتُهَا، فَلَا تَنْزَجِرُ عَنْهُ بِعَقْلٍ وَلَا تَنْكَفُّ عَنْهُ بِقَنَاعَةٍ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَهْوَتِهِ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَلْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ شَرًّا وَكَلَهُ إلَى نَفْسِهِ» .

وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

وَإِنَّك إنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَك هَمَّهُ ... وَفَرْجَك نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا

وَالسَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ يَطْلُبَ الزِّيَادَةَ وَيَلْتَمِسَ الْكَثْرَةَ لِيَصْرِفَهَا فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ، وَيَتَقَرَّبَ بِهَا فِي جِهَاتِ الْبِرِّ، وَيَصْطَنِعَ بِهَا الْمَعْرُوفَ، وَيُغِيثَ بِهَا الْمَلْهُوفَ. فَهَذَا أَعْذَرُ وَبِالْحَمْدِ أَحْرَى وَأَجْدَرُ، إذَا انْصَرَفَتْ عَنْهُ تَبِعَاتُ الْمَطَالِبِ، وَتَوَقَّى شُبُهَاتِ الْمَكَاسِبِ، وَأَحْسَنَ التَّقْدِيرَ فِي حَالَتَيْ فَائِدَتِهِ وَإِفَادَتِهِ عَلَى قَدْرِ الزَّمَانِ، وَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ آلَةٌ لِلْمَكَارِمِ وَعَوْنٌ عَلَى الدِّينِ وَمُتَأَلِّفٌ لِلْإِخْوَانِ، وَمَنْ فَقَدَهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَالرَّهْبَةُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ بِمَوْضِعِ رَهْبَةٍ وَلَا رَغْبَةٍ اسْتَهَانُوا بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت