وذكر الأزواج هنا لدلالته على العَائلات والبيوت ، أي إلى ما متعناهم وأزواجَهم به من المتع ؛ فكلّ زوج ممتّع بمتعة في زوجه مما يحسن في نظر كل من محاسن قرينه وما يقارن ذلك من محاسن مشتركة بين الزوجين كالبنين والرياش والمنازل والخدم.
ومدّ العينين: مستعمل في إطالة النظر للتعجيب لا للإعجاب ، شبه ذلك بمد اليد لتناول شيء مشتهى.
وقد تقدم نظيره في آخر سورة الحِجْر.
والزَهرة بفتح الزاي وسكون الهاء: واحدة الزهْر ، وهو نَوْر الشجر والنباتتِ.
وتستعار للزينة المعجِبة المبهتة ، لأن منظر الزّهرة يزين النبات ويُعجب الناظر ، فزهرة الحياة: زينة الحياة ، أي زينة أمور الحياة من اللّباس والأنعام والجنان والنساء والبنين ، كقوله تعالى: {فمتاع الحياة الدنيا وزينتها} [القصص: 60] .
وانتصب {زهرة الحياة الدنيا} على الحال من اسم الموصول في قوله ما متعنا به أزواجاً منهم.
وقرأ الجمهور زهْرة بسكون الهاء.
وقرأه يعقوب بفتح الهاء وهي لغة.
لنفتنهم متعلق بـ {متعنا} .
و (في) للظرفية المجازية ، أي ليحصل فتنتهم في خلاله ، ففي كلّ صنف من ذلك المتاع فتنة مناسبة له.
واللاّم للعلّة المجازية التي هي عاقبة الشيء ، مثل قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً} [القصص: 68] .
وإنما متّعهم الله بزهرة الدنيا لأسباب كثيرة متسلسلة عن نُظُم الاجتماع فكانت لهم فتنة في دينهم ، فجُعل الحاصلُ بمنزلة الباعث.
والفتنة: اضطراب النفس وتبلبل البال من خوف أو توقع أو التواء الأمور ، وكانوا لا يخلُون من ذلك ، فَلشركهم يقذف الله في قلوبهم الغم والتوقع ، وفتنتُهم في الآخرة ظاهرة.
فالظرفية هنا كالتي في قول سبَرة بن عَمرو الفَقْعسي:
نُحابي بها أكفَاءَنا ونُهينها...
ونشرب في أثمانها ونقامر
وقوله تعالى: {وارزقوهم فيها واكسوهم} في سورة النساء (5) .