وقال قتادة:"فيستأصلكم بالهلاك". وفيه لغتان: سحته واستحته ، إذا أهلكه وأمحقه ، وقد قرئ بهما جميعاً.
ثم قال: {وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى} .
أي: خاب من الرحمة والثواب ، من اختلق الكذب.
ثم قال تعالى: {فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النجوى} .
أي: تنازع السحرة فيما بينهم .
قال قتادة:"قال السحرة بعضهم لبعض: إن كان هذا ساحراً ، فسنغلبه وإن كان من السماء ، فله أمر"وهو قوله: {وَأَسَرُّواْ النجوى} .
قال وهب:"جمع كل ساحر حباله وعصيه ، وخرج موسى ، معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع ، وفرعون في مجلسه ، معه أشراف أهل مملكته ، فقال موسى للسحرة حين جاءهم: {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً} فترادد السحرة بينهم ، وقالوا: ما هذا بقول ساحر . وهو قوله: {وَأَسَرُّواْ النجوى} أي أسر السحرة والمناجاة بينهم."
وقال وهب: كان سرهم: {إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ} إلى قوله: {مَنِ استعلى} . وكذلك قال السدي.
ثم قال تعالى ذكره: {قالوا إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} .
أي: قالت السحرة في سرهم وتناجيهم: إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسرحهما.
وفي حرف ابن مسعود"إن هذان/ إلا ساحران": أي: ما هذان يخفف"إن"يجعلها بمعنى ما .
ومن شدد"إن"ورفع"هذان"، فقد خرج العلماء فيها سبعة أقوال: فالأول: أن يكون بمعنى نعم . حكى سيبويه أن"إن"تأتي بمعنى أجل . واختبار هذا القول المبرد وإسماعيل القاضي والزجاج وعلي بن سليمان.
واستبعد الزجاج قراءة أبي عمرو"إن هذين"لمخالفتها للمصحف.
وقال علي بن أبي طالب: لا أحصي كم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره يقول: إن الحمدُ لله نحمده ونستعينه ، يعني يرفع الحمد يجعل"إن"بمعنى"أجل". ومعنى: أجل: نعم . ثم يقول: أنا أفصح قريش كلها ، وأفصحها بعدي سعيد بن