إبان بن العاصي.
وكذكل كانت خطباء الجاهلية تفتتح خطبها بـ"نعم"، وكذلك وقعت في أشعارها . قال الشاعر:
قالت غدرت ، فقلت: إن وربما ... نال العُلي وشقى الخليل الغادر
وقال بان قيس الرقيات:
بكرت على عواذ لي ... يلحينني وألومهنه
ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت أنه
وأنشد ثعلب:
ليس شعري هل للمحب شفاء ... من جوى حبهن إن اللقاء.
أي: نعم.
فهذا قول حسن لولا دخول اللام في الخبر.
وقد قيل: إن اللام يراد بها التقديم ، وهو أيضاً بيعد ، إنما يجوز التقديم في اللام
وهي مؤخرة في الشعر.
لكن الزجاج قال: التقدير: نعم هذان لهما ساحران . فتكون اللام داخلة على الابتداء في المعنى ، كما قال: أم الحليس لعجوز شهربة.
وقيل: إن اللام يراد بها التقديم.
وقيل: هي في موضعها ، و"لعجوز"مبتدأ ، وشهرية الخبر ، والجملة خبر عن اللام.
والقول الثاني: ما حكاه أبو زيد والكسائي والأخفش والفراء أنها لغة لبني الحارث بن كعب ، يقولون: رأيت الزيدان ومررت بالزيدان ، وأنشدوا.
-فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغاً باه الشجاع لصماً
وأنشدوا أيضاً:
-تزود منا بين أذناه طعنة على ... رأسه تلقى العظام من الفم.
وحكى أبو الخطاب أنها لغة لبني كنانة.
وحكى غيره أنها لغة خثعم . وهذا القول قول ، حسن ، لا نطعن فيه لثقة الناقلين لهذه اللغة ، وتواتر نقلهم واتفاقهم على ذلك ، وقد نقلها أبو زيد ، وكان سيبويه إذا قال حدثني من أثق به ، فإياه يعني.
ورواه الأخفش ، وهو ممن روى عنه سيبويه ، وقول سيبويه في ألف التثنية أنها حرف الأعراب ، يدل على أن حكمه لا تتغير عن لفظها ، كما لا تتغير الدال من زيد ، فجاءت في هذه الآية على الأصل ، كما جاء"استحوذ"على الأصل.
والقول الثالث: قاله الفراء . قال: الألف في"هذان"دعامة ، ليست بلام