والمعنى: فلا تستعجل لهم العذاب واصبر على تكذيبهم ونحوه الشامل له الموصول في قوله ما يقولون.
وأمره بأن يقبل على مزاولة تزكية نفسه وتزكية أهله بالصلاة ، والإعراض عما متع الله الكفّار برفاهية العيش ، ووعده بأن العاقبة للمتقين.
فالتسبيح هنا مستعمل في الصلاة لاشتمالها على تسبيح الله وتنزيهه.
والباء في قوله {بحمد ربك} للملابسة ، وهي ملابسة الفاعل لفعله ، أي سبّحْ حامداً ربّك ، فموقع المجرور موقع الحال.
والأوقات المذكورة هي أوقات الصلوات ، وهي وقت الصبح قبل طلوع الشمس ، ووقتان قبل غروبها وهما الظهر والعصر ، وقيل المراد صلاة العصر.
وأما الظهر فهي قوله: {وأطراف النهار} كما سيأتي.
و {منْ} في قوله {من آناء الليل} ابتدائية متعلّقة بفعل (فسبح) .
وذلك وقتا المغرب والعشاء.
وهذا كله من المجمل الذي بيّنته السنّة المتواترة.
وأدخلت الفاء على {فسبح} لأنه لما قدم عليه الجار والمجرور للاهتمام شابه تقديم أسماء الشرط المفيدة معنى الزمان ، فعومل الفعل معاملة جواب الشرط كقوله صلى الله عليه وسلم"ففيهما فجاهد"، أي الأبوين ، وقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} وقد تقدم في سورة الإسراء (79) .
ووجه الاهتمام بآناء الليل أن الليل وقت تميل فيه النفوس إلى الدعة فيخشى أن تتساهل في أداء الصلاة فيه.
وآناء الليل: ساعاته.
وهو جمع إنْي بكسر الهمزة وسكون النون وياء في آخره.
ويقال: إنو بواو في آخره.
ويقال: إنىً بألف في آخره مقصوراً ويقال: أناء بفتح الهمزة في أوله وبمد في آخره وجَمْع ذلك على آناء بوزن أفْعال.
وقوله وأطراف النهار بالنصب عطف على قوله {قبل طلوع الشمس} ، وطرف الشيء منتهاه.
قيل: المراد أول النهار وآخره ، وهما وقتا الصبح والمغرب ، فيكون من عطف البعض على الكل للاهتمام بالبعض ، كقوله {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] .