والمعرض عن الدين مستولٍ عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا ، مسلط عليه الشحّ ، الذي يقبض يده عن الإنفاق ، فعيشه ضَنك ، وحاله مظلمة ، كما قال بعضهم: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته ، وتَشوَّش عليه رزقُه ، وكان في عيشة ضنك.
وقال عكرمة:"ضَنْكاً"كسباً حراماً.
الحسن: طعام الضَّرِيع والزَّقُّوم.
وقول رابع وهو الصحيح أنه عذاب القبر ؛ قاله أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود ، ورواه أبو هريرة مرفوعاً: عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرناه في كتاب"التذكرة"؛ قال أبو هريرة: يضيق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، وهو المعيشة الضنك.
{وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} قيل: أعمى في حال وبصيراً في حال ؛ وقد تقدّم في آخر"سبحان".
وقيل: أعمى عن الحجة ؛ قاله مجاهد.
وقيل: أعمى عن جهات الخير ، لا يهتدي لشيء منها.
وقيل: عن الحيلة في دفع العذاب عن نفسه ، كالأعمى الذي لا حيلة له فيما لا يراه.
{قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى} أي بأي ذنب عاقبتني بالعمى.
{وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً} أي في الدنيا ، وكأنه يظن أنه لا ذنب له.
وقال ابن عباس ومجاهد: أي {قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى} عن حجتي {وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً} أي عالماً بحجتي ؛ القشيري: وهو بعيد إذ ما كان للكافر حجة في الدنيا.
{قَالَ كذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا} أي قال الله تعالى له: {كذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا} أي دلالاتنا على وحدانيتنا وقدرتنا.
{فَنَسِيتَهَا} أي تركتها ولم تنظر فيها ، وأعرضت عنها.
{وكذلك اليوم تنسى} أي تترك في العذاب ؛ يريد جهنم.
{وكذلك نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} أي وكما جزينا من أعرض عن القرآن ، وعن النظر في المصنوعات ، والتفكر فيها ، وجاوز الحدّ في المعصية.
{وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ} أي لم يصدق بها.