فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289823 من 466147

فمعنى الآية: لم يُطِع آدمُ ربَّه فأخطأ طريق الصواب بسبب عدم الطاعة ، وهذا العصيان والغي بيَّن الله جل وعلا في غير موضع مِن كتابه أن المراد به: أن الله أباح له أن يأكل هو وامرأته مِن الجنة رَغَداً حيثُ شاءَا ، ونهاهما أن يَقرَبا شجرة مُعينة من شجرها. فلم يزل الشيطان يُوسوس لهما ويَحْلِف لهما بالله إنه لهما نَاصِح ، وإِنَّهما إِنْ أكلا منهما نالا الخُلود والملْك الذي لا يَبْلى. فخدعهما بذلك كما نصّ الله على ذلك في قوله: {وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين} [الأعراف: 21] {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف: 22] فأكلا منها. وكان بعض أهل العلم يقول: من خادَعَنا بالله خَدَعنا. وهو مَروي عن عُمر. وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود والترمذي والحاكم: « المؤمن غِرُّ كريم ، والفاجر خِبٌّ لئيم » . وأنشد لذلك نفطويه:

إن الكريم إذا تَشاء خَدَعْتَه... وترى اللئيم مجرباً لا يُخْدع

فآدم عليه الصلاة والسلام ما صدَرَتْ منه الزلة إلا بسبب غرور إبليس له. وقد قدمنا قول بعض أهل العلم: إن آدم مِن شدة تعظيمه لله اعتقد أنه لا يمكن أن يَحْلِف به أحد وهو كاذب فأنساه حلف إبليس بِالله العَهْد بالنهي عن الشجرة. وقول بعض أهل العلم: إن معنى قوله: {فغوى} أي فسد عليه عيشه بِنُزوله إلى الدنيا.

قالوا: والغي. الفساد ، خلاف الظاهر وإن حكاه النقاش واختاره القشيري واستحسنه القرطبي. وكذلك قول من قال {فغوى} أي بشم من كثرة الأكل. والبشم: التخمة ، فهو قول باطل. وقال فيه الزمخشري في الكشاف: وهذا وإن صحَّ على لغة من يقلب الياء المكسورة ما قبلها ألفاً فيقول في فَنِي وبَقِيَ ، فنا وبقا ، وهم بَنُو طَيْئ تفسير خبيث ، ا ه منه. وما أشار إليه الزمخشري من لغة طَيْئ معروف. فهم يقولون للجارية: جاراة ، وللناصية ناصاة ، ويقولون في بَقِيَ بقى كَرَمَى. ومِن هذه اللغة قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت