في الزرب لو يمضغ شربا ما بصق... وإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان} أي كلمه كلاماً خفياً فسمعه منه آدم وفهمه. والدليل على أن الوسوسة المذكورة في هذه الآية الكريمة كلام من إبليس سمعه آدم وفهمه أنه فسر الوسوسة في هذه الآية بأنها قول ، وذلك في قوله {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان قَالَ يا آدم هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد} الآية. فالقول المذكور هو الوسوسة المذكورة. وقد أوضح هذا في سورة « الأعراف » وبين أنه وسوس إلى حواء أيضاً مع آدم ، وذلك في قوله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان} [الأعراف: 20] إلى قوله {وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف: 21 - 22] لأن تصريحه تعالى في آية « الأعراف » هذه بأن إبليس قاسمهما أي حلف لهما على أنه ناصح لهما فيما ادعاه من الكذب دليل واضح على أن الوسوسة المذكورة كلام مسموع. واعلم أن في وسوسة الشيطان إلى آدم إشكالاً معروفاً ، وهو أن يقال: إبليس قد أخرج من الجنة صاغراً مذموماً مدحوراً ، فكيف أمكنه الرجوع إلى الجنة حتى وسوس لآدم؟ والمفسرون يذكرون في ذلك قصة الحية ، وأنه دخل فيها فأدخلته الجنة ، والملائكة الموكلون بها لا يشعرون بذلك. وكل ذلك من الإسرائيليات. والواقع أنه لا إشكال في ذلك ، لإمكان أن يقف إبليس خارج الجنة قريباً من طرفها بحيث يسمع آدم كلامه وهو في الجنة ، وإمكان أن يدخله الله إياها لامتحان آدم وزوجه ، لا لكرامة إبليس. فلا محال عقلاً في شيء من ذلك. والقرآن قد جاء بأن إبليس كلم آدم ، وحلف له حتى غره وزوجه بذلك.