فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289531 من 466147

ثم يقول تعالى: {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوعيد} [طه: 113] أي: حينما ينذر القرآن بشيء يُصرف هذا الإنذار على أوجه مختلفة ، ويُكرَّر الإنذار لينبه أهل الغفلة .

يعني: لوَّنا فيه كل أساليب الوعد والوعيد ، فكل أسلوب يصادف هوى في نفس أحد المستقبلين ، فخطابنا الأهواء كلها بكل مستوياتها ، فالعالم والجاهل ومتوسط الفكر ، الكل يجد في القرآن مَا يناسبه ؛ لأنه يُشرِّع للجميع ، للفيلسوف وللعامي ، فلا بُدَّ أنْ يكون في القرآن تصريفٌ لكل ألوان الملكات ليقنع الجميع .

وفي القرآن وَعْد ووعيد ، فلكل منهما أهْل ، ومَنْ لم يَأْتِ بالإغراء بالخير يأتي بأن ينزعه بالقوة والجبروت ، كما قال الشاعر:

أَنَاةٌ فَإِنْ لم تُغْنِ عَقَّبَ بعدَها وَعِيداً ... فَإنْ لم يُغْن أغنَتْ عَزَائمهُ

وفي الأثر:"إن الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن".

والإنذار والتخويف نعمة من الله ، كما ورد في سورة الرحمن ، حيث يقول تعالى: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 1921] فهذه نعم من الله .

أما قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 3536] فما النعمة في النار والشُّواظ؟

النعمة أن ينذرك الله بها ويحذرك منها ، قبل أنْ تقعَ فيها ، ويعظك بها وأنت ما زلتَ في فترة المهلة والتدارك ، فلا يأخذك على غِرَّة ولا يتركك على غفلتك . كما تُحذِّر ولدك: إنْ أهملتَ دروسك فسوف تفشل في الامتحان فيحتقرك زملائك ، ويحدث لك كيت وكيت ، فلم يترك ولده على غَفْلته وإهماله ، إلى أنْ يداهمه الامتحان ويُفاجِئه الفشل ، أليستْ هذه نعمة؟ أليستْ نصيحة مهمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت