والثاني: أن الذي مبني وقد قالوا في تثنيته اللَّذَيْنِ في الجر والنصب . وهي لغة القرآن ، كقوله تعالى: {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا} [فصلت: 29] ، وأجاب الأول ؛ بأنه إنما جاء هاتين بالياء على لغة الإعراب لمناسبة ابنتيّ قال: فالإعراب هنا أفصح من البناء ، لأجل المناسبة . كما أن البناء في: {إِنّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} أفصح من الإعراب لمناسبة الألف في هذان للألف في ساحران . وأجاب عن الثاني بالفرق بين اللذان وهذان بأن اللَّذان تثنية اسم ثلاثي ، فهو شبيه بالزيدان وهذان تثنية اسم على حرفين . فهو عريق في البناء لشبهه بالحروف . قال - رحمه الله: وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ إنّ هذان لحن وإن عثمان رضي الله عنه قال: إن في المصحف لحناً وستقيمه العرب بألسنتها . وهذا خبر باطل لا يصح من وجوه .
أحدها: إن الصحابة كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات ، فكيف يقرّون اللحن في القرآن ، مع أنهم لا كلفة عليهم في إزالته ؟ .
والثاني: أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام , فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف ؟ .
والثالث: أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم . لأن المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي .
والرابع: أنه قد ثبت في الصحيح أن زيد بن ثابت أراد أن يكتب التابوت بالهاء على لغة الأنصار ، فمنعوه من ذلك ورفعوه إلى عثمان رضي الله عنهم . فأمرهم أن يكتبوه بالتاء على لغة قريش . ولما بلغ عمر رضي الله عنه أن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ: عَتَّى حين ، على لغة هذيل ، أنكر ذلك عليه وقال: أقرئ الناس بلغة قريش . فإن الله تعالى إنما أنزله بلغتهم ، ولم ينزله بلغة هذيل . انتهى كلام تقي الدين مخلصاً .
هذا حاصل ما في"المغني"و"الشذور"و"حواشيهما"وفي الآية وجوه أخرى استقصتها المطولات . وما ذكرناه أرقها . وقوله تعالى: