وردَّ على المبرد أبو علي الفارسي ، بأنه لم يتقدم ما يجاب بنعم وأجاب الشمنّي ، بأن التنازع فيما بينهم ، وإسرار النجوى ، يتضمن استخبار بعضهم من بعض . فهو جواب للاستخبار الضمنيّ . ولا يخفى بعده . فإن إسرار النجوى فيما بينهم ليس في الاستخبار عن كونهما ساحرين ، بل هم جزموا بالسحر فقالوا: {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ} [57] ، ثم أسروا النجوى فيما يغلبان به موسى . إلا أن يقال: محطّ الجواب قوله: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} الخ ، وما قبله توطئة . وقد رد في"المغني"هذا التخريج ؛ بأن مجيء نعم شاذ حتى نفاه بعضهم . ومنعه الدمامينيّ ؛ بأن سيبويه والحذّاق حكوه عن الفصحاء . وعليه ، فاللام في: {لَسَاحِرانِ} لام الابتداء ، زحلقت للخبر . وأبى البصريون دخولها على الخبر . وزعموا أنها في مثله داخلة على مبتدأ محذوف ، أو زائدة ، أو دخلت مع إن التي بمعنى نعم لشبهها بالمؤكدة لفظاً .
وأقول: فيه تكلف . والشواهد على اقتران الخبر باللام كثيرة .
وثالثها: أنه لما كان الإعراب لا يظهر في الواحد ، وهو هذا جعل كذلك في التثنية ، ليكون المثنى كالمفرد . لأنه فرع عليه . واختار هذا القول الإمام العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى ، وزعم أن بناء المثنى ، إذا كان مفرده مبنيّاً ، أفصح من إعرابه . قال: وقد تفطن لذلك غير واحد من حذاق النحاة . ثم اعترض بأمرين:
أحدهما: أن السبعة أجمعوا عل الياء في قوله تعالى: {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} [القصص: 27] ، مع أن هاتين تثنية هاتا وهو مبني .