الثانية: {إن هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} بتحفيف إِنَّ وإهمالها عن العمل ، كما هو الأكثر فيها إذا خففت . وما بعدها مرفوع بالابتداء والخبر . واللام لام الابتداء فرقاً بينها وبين النافية . ويرى الكوفيون أن اللام هذه بمعنى إِلاّ وإِنْ قبلها نافية ، واستدلوا على مجيء اللام للاستثناء بقوله:
أمس أبانُ ذليلاً بعد عِزَّتِهِ وما أبانُ لَمِنْ أعلاج سُودَانِ
والثالثة: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} بتشديد إِنَّ وهذان بالألف . وخرّجت على أوجه:
أحدها: موافقة لغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث . وهم بنو الحارث بن كعب وخثعم وَزُبَيْد وكنانة وآخرون . قال قائلهم:
تَزَوَّدَ مِنَّا بين أُذْنَاهُ طَعْنَةً
وقال آخر:
إنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا قد بلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا
وثانيها: إِنَّ إِنَّ بمعنى نعم حكاه المبرد . واستدل بقول الراجز:
يا عمر الخيرِ جُزِيتَ الجَنَّهْ اكسُ بُنَيَّانِي وَأُمَّهُنَّهْ
وَقُلْ لَهُنَّ: إِنَّ أَنَّ إِنَّهْ أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
وقول عبد الله بن قيس الرُّقَيَّات:
ويَقُلْنَ شيب قد علا ك وقد كَبرْتَ فقلتُ إِنَّهُ