فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289529 من 466147

{وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] الهَضْم يعني النقصان ، فلا ننقصه أجره وثوابه ، ومنه هضم الطعام ، فكمية الطعام التي نأكلها تُهضَم ثم تُمتصّ ، وتتحول إلى سائل دموي ، فتأخذ حَيِّزاً أقل ، ومنه نقول: فلان مهضوم الحق . يعني: كان له حق فلم يأخذه .

لكن ، ما فائدة عطف (هَضْماً) على (ظُلْماً) فنَفْي الظلم نَفْي للهضم؟ نقول: لأنه مرة يُبطل الثواب نهائياً ، ومرة يُقلِّل الجزاء على الثواب .

ثم يقول الحق سبحانه: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}

(كَذَلِكَ) أي: كالإنزال الذي أنزلناه إلى الأمم السابقة ، فكما أرسلنا إليهم رُسُلاً أرسلنا إلى الأمم المعاصرة لك رسلاً ، إلا أنْ فارق الرسالات أنهم بُعِثُوا لزمان محدود ، في مكان محدود ، وبُعثْتَ للناس كافّة ، وللزمان كافة إلى أنْ تقوم الساعة .

ونفهم من كلمة {أَنزَلْنَاهُ} [طه: 113] أن المُنزَّل أعلى من المُنزَّل عليه ، فالإنزال من شيء عالٍ ، وكأن الحق تبارك وتعالى يلفت أنظارنا ويُصعِّد هممنا ، فيقول: لا تهبطوا إلى مستوى تشريع الأرض ؛ لأنه يُقنِّن للحاضر ويجهل المستقبل ، ويتحكم فيه الهوى فتغيب عنه أشياء فيحتاج إلى استدراك .

لذلك ، حين ينادينا إلى منهجه العلوي يقول: {قُلْ تَعَالَوْاْ} [الأنعام: 151] يعني: اعلوا وخُذُوا منهجكم من أعلى ، لا من الأرض .

{قُرْآناً} [طه: 113] يعني: مقروء ، كما قال {كِتَاباً} [الأنبياء: 10] يعني: مكتوب ، ليُحفظ في الصدور وفي السطور . وقال {قُرْآناً عَرَبِيّاً} [طه: 113] مع أن النبي صلى الله عليه وسلم مُرْسَل إلى الناس كافة في امتداد الزمان والمكان ، والقرآن نزل معجزة للجميع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت