فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289528 من 466147

الصالحات: هي الأعمال التي تعود بالخير عليك أو على غيرك ، وأضعفُ الإيمان في عمل الصالح أن تترك الصالح في ذاته على صلاحه فلا تفسده ، كأن تجد بئراً يشرب منه الناس فلا تطمسه ولا تلوثه . فإنْ رقيت العمل الصالح فيمكنك أن تزيد من صلاحه ، فتبنى حوله جداراً يحميه أو تجعل له غطاءً . . إلخ .

ومن رحمة الله بنا أنه سبحانه حينما حثَّنا على العمل الصالح قال: {مِنَ الصالحات} [طه: 112] ومن هنا للتبعيض ، فيكفي أنْ تفعل بعض الصالحات ؛ لأن طاقة الإنسان لا تسع كل الصالحات ولا تقوى عليها ، فحسْبُك أن تأخذ منها طرفاً ، وآخر يأخذ طرفاً ، فإذا ما تجمعتْ كل هذه الأطراف من العمل الصالح من الخلق كوَّنَتْ لنا الصلاح الكامل .

كما سبق أن ذكرنا أن ليس بوسع أحد منا أن يجمع الكمال المحمدي في أخلاقه ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"الخير فيَّ حقاً وفي أمتي إلى يوم القيامة".

ففي كل فرد من أفراد الأمة خصلة من خصال الخير ، بحيث إذا تجمعت خصال الكمال في الخلق أعطتنا الكمال المحمدي .

وقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [طه: 112] لأن الإيمان شرط في قبول العمل الصالح ، فإنْ جاء العمل الصالح من غير المؤمن أخذ أجره في الدنيا ذِكْراً وشُهْرة وتخليداً لذكراه ، فقد عمل ليقال وقد قيل ، وانتهتْ المسألة .

ثم يقول تعالى: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] والظلم هنا غير الظلم في قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} [طه: 111] فالظلم هنا من الإنسان لنفسه أو لغيره ، إنما {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] أي: ظُلْماً يقع عليه ، بألاَّ يأخذ حقه على عمله ، بمعنى أننا لا نعاقبه على سيئة لم يعملها ، ولا نضيع عليه ثواب حسنة عملها ؛ لأن الحق سبحانه لا يظلم الناس مثقال ذرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت