وقال أبان: قرئت هذه الآية عند عثمان فقال: لحن وخطأ ، فقيل له: ألم تغيّره فقال: دَعُوه فإنّه لا يُحلّ حراماً ولا يحرّم حلالاً ، وقال آخرون: هذه لغة الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة يجعلون الأسين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف.
قال الفرّاء: أنشدني رجل من بني الأسد وما رأيت افصح منه.
وأطرق إطراق الشجاع ولو ترى ... مساغاً لناباه الشجاع لصمما
ويقولون: كسرت يداه ، وركبت علاه ، بمعنى يديه وعليه . وقال الشاعر:
تزوّد منّا بين أُذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم
أراد بين أُذنيه . وقال آخر:
أي قلوص راكب نراها ... طاروا علاهنّ فطر علاها
أي عليهن وعليها . وقال آخر:
إنَّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
وروي أنّ أعرابياً سأل ابن الزبير شيئا فحرّمه فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير: إن وصاحبها ، يعني نعم . وقال الشاعر:
بكرتْ عليّ عواذلي يلحينني وألو مهنَّه ... ويقلن شيبٌ قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه
أي نعم ، وقال الفراّء: وفيه وجه آخر: وهو أن يقول: وجدت الألف دعامة من هذا على حالها لا تزول في كل حال ، كما قالت العرب: الذي ثمَّ زادوا نوناً يدلّ على الجمع فقالوا: الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم وكناية تقول: اللَّذوُنَ.
{يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} مصر {بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى} حدَّث الشعبي عن عليّ قال: يصرفا وجوه الناس إليهما وهي بالسريانية.
وقال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم وقال مقاتل والكلبي: يعني الأمثل فالأمثل من ذوي الرأي والعقول.
وقال عكرمة: يعني يذهب أخياركم.
وقال قتادة: طريقتكم المُثلى يومئذ ، بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً يومئذ وأموالاً ، فقال عدو الله: إنما يريدان أن يذهبا به لأنفسهما.