وزعم أبو الحسن الأخفش أن: (واعدنا لغة في وعدنا) . وإذا كان كذلك، فمن قرأ بالألف لم يدل اللفظ على أن الفعل من الاثنين، كما أن استحر واستقر ونحو ذلك من بناء استفعل، لا يدل على استدعاء الفعل، والقراءة بوعد أحسن؛ لأنّ واعد هاهنا بمعنى وعد، ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة، وليس واعد كذلك فالأخذ بالأبين أولى. وهذا الذي ذكرنا زيادة في توجيه القراءتين لم نذكرها في سورة البقرة. وهذا الوعد إنما كان لموسى، ولكن خوطبوا به؛ لأن الوعد كان لأجلهم. والمعنى: واعدناكم إتيان جانب الطور فحذف المضاف، والمراد بالأيمن الجانب الذي على يمين موسى، وقد مر.
وقيل في التفسير: (وعدهم الله جانب الجبل ليسمعوا كلام الله - عز وجل - لموسى بحضرتهم هناك) .
81 -قوله تعالى: {كُلُوا} أي: وقلنا لهم كلوا {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} وهذا أمر يقتضي التعديد بالنعم {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول لا تظلموا) .
وقال مقاتل: (ولا تعصوا) . والمعنى لا تبطروا فيما أنعمت عليكم فتظالموا. وهذا المعنى قول من قال: (لا تتقووا بنعمي على معاصي) .
وقال الكلبي: (لا تجحدوا نعمة الله فيما رزقكم منه فتكونوا طاغين) .
وقال مقاتل: (لا تتعدوا ما حد الله لكم في المن والسلوى فتتجاوزوا قدر ما يكفيكم وتدخروا، فمتى ادخرتم منهما شيئًا فأنتم في ذلك طاغون) .
وقوله تعالى: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} أي: يجب، قاله قتادة وغيره.
وقرئ: {فَيَحِلَّ} {وَمَنْ يَحْلِلْ} بالكسر والضم.
قال الفراء: (والكسر أحب إلي من الضم؛ لأن الضم من الحلول بمعنى الوقوع، ويحل: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع) .