ثم قال الله عز وجل: {بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى} ، يقول برجالكم الأمثل، فالأمثل.
يقول: ليغلبا على الرجال من أهل العقول والشرف، وقال القتبي: يقال: هؤلاء طريقة القوم، أي: أشرافهم، ويقال: أراد سنتكم ودينكم، وقال الزجاج: معناه يذهبا بأهل طريقتكم، كما قال: {واسئل القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون} [يوسف: 82] .
ثم قال عز وجل: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} ؛ قرأ أبو عمرو {فَأَجْمِعُواْ} بجر الألف ونصب الميم، يعني: جيئوا بكل كيد تقدرون عليه، لا تبقوا منه شيئاً؛ وقرأ الباقون {فَأَجْمِعُواْ} بقطع الألف وكسر الميم، ومعناه ليكن عزمكم كلكم على الكيد مجمعاً عليه، ولا تختلفوا فتخذلوا؛ وقال أبو عبيد: بهذا نقرأ، لأن الناس عليها ولصحتها في العربية يقال: أجمعت الأمر واجتمعت عليه؛ وإنما يقال: جمعت الشيء المتفرق فتجمّع.
{ثُمَّ ائتوا صَفّاً} ، يعني: جميعاً.
قال أبو عبيد: الصف المصلى؛ وقال الزجاج: ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم.
قال: ويجوز أن قوله ثم ائتوا مصطفين، أي: مجتمعين ليكون أنظم لكم ولأمركم، وأشد لهيبتكم.
{وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} ، يعني: قد فاز ونجا اليوم من علا بالغلبة.
ثم جمع فرعون بينهم وبين موسى عليه السلام {قَالُواْ يا موسى} ، يعني: السحرة، {إِمَّا أَن تُلْقِىَ} ؛ يعني: أن تطرح عصاك على الأرض، {وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى} إلى الأرض.
{قَالَ} لهم موسى: {بَلْ أَلْقُواْ} ، فألقوا في الكلام مضمر.
{فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} ، يعني: تراءت إلى موسى {مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى} ، يعني: كأنها حيات.