وروي عن الحسن أنه كان يقرأ بالتاء {تُخَيَّلُ} لأن جمع العصي مؤنث، وقراءة العامة بالياء يعني: سعيها.
{فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً موسى} ، يعني: أضمر في قلبه الخوف، وخاف أن لا يظفر به إن صنع القوم مثل ما صنع؛ ويقال: خاف من الحيات من جهة الطبع.
{قُلْنَا لاَ تَخَفْ} ، يعني: أوْحَى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن لا تخف {إِنَّكَ أَنتَ الأعلى} يعني: الغالب.
قوله تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ} ، يعني: اطرح ما في يمينك من العصا، {تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ} ؛ يعني: تلقم ما عملوا.
{إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ} ، يعني: عمل سحر.
قرأ عاصم في رواية حفص {تَلْقَفْ} بالجزم والتخفيف؛ وقرأ ابن كثير في الروايتين {تَلْقَفْ} بالنصب والتشديد وضم الفاء، وقرأ الباقون بجزم الفاء لأنه جواب الأمر؛ وقرأ حمزة والكسائي {كَيْدَ ساحر} بغير ألف، وقرأ الباقون {كَيْدُ سَاحِرٍ} ، وقال أبو عبيد: بهذا نقرأ، لأن إضافة الكيد إلى الرجل أولى من إضافته إلى السحر.
وقرأ بعضهم {كَيْدَ ساحر} بنصب الدال جعله نصباً لوقوع الفعل عليه وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ} ؛ وهذا كقوله: إنما ضربت زيداً؛ وقراءة العامة بالضم، لأنه خبر إن وما اسم، ومعناه إن الذي صنعوه كيد سحار.
{وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى} ، أي: حيثما عمل؛ ويقال: لا يفوز حيثما كان وذهب.
قوله تعالى: {فَأُلْقِىَ السحرة سُجَّداً} ، يعني: من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا وهذا قول الأخفش؛ وقال الفراء والقتبي: وقعوا للسجود {قَالُواْ امَنَّا بِرَبّ هارون وموسى} يعني، صدقنا به {قَالَ} لهم فرعون: {قَالَ ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ} ، يعني: قبل أن آمركم {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} ، يعني: موسى لعالمكم.