كان الأمر كذلك لم يعبدوا ربَّك بل عبدوا غيره؟ {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} أي قال موسى: علم أحوالها وأعمالها عند ربي مسطرٌ في اللوح المحفوظ {لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} أي لا يخطئ ربي ولا يغيب عن علمه شيء منها.
.ثم شرع موسى يبيّن له الدلائل على وجود الله وآثار قدرته الباهرة فقال {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} أي جعل الأرض كالمهد تمتهدونها وتستقرون عليها رحمة بكم {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} أي جعل لكم طُرقاً تسلكونها فها لقضاء مصالحكم {وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} أي أنزل لكم السحاب المطرَ عذباً فراتاً {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى} أي فأخرج بذلك الماء أنواعاً من النباتات المختلفة الطعم والشكل والرائحة كلُّ صنف منها زوج، وفيه التفاتٌ من الغيبة إلى المتكلم تنبيهاً على عظمة الله {كُلُواْ وارعوا أَنْعَامَكُمْ} أي كلوا من هذه النباتات والثمار واتركوا أنعامكم تسرح وترعى من الكلأ الذي أخرجه الله، والأمر للإباحة تذكيراً لهم بالنِّعم {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى} أي إنَّ فيما ذُكر لعلامات واضحة لأصحاب العقول السليمة على وجود الله ووحدانيته {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} أي من الأرض خلقناكم أيها الناس وإليها تعودون بعد مماتكم فتصيرون تراباً وَمِنْهَا