يروى أنه لما فشا الخبر أن آل فرعون أخذو غلاماً في اليم وأنه لا يرتضع من ثدي امرأة كما قال سبحانه {وحرمنا عليه المراضع} [القصص: 12] جاءت أخت موسى عليه السلام واسمها مريم متنكرة فقالت {هل أدلكم على من يكفله} فجاءت بالأم فقبل ثديها وذلك قوله {فرجعناك إلى أمك} وقال في القصص {فرددناه إلى أمه} [القصص: 13] تصديقاً لقوله {إنا رادوه إليك} [القصص: 7] {كي تقر عينها} بلقائك {ولا تحزن} بسبب وصول لبن غيرها إلى معدتك {وقتلت} وأنت ابن اثنتي عشرة سنة {نفساً} هو القبطي الذي يجيء ذكره في القصص {فنجيناك من الغم} وهو اقتصاص فرعون منك. وقيل: الغم هو القتل بلغة قريش ، أو أراد بالغم خوف عقاب الله وذلك قوله {فاغفر لي فغفر له} [القصص: 16] {وفتناك فتوناً} مصدر على"فعول"في المتعدي كالشكور والكفور ، أو جمع فتن كالظنون للظن ، أو جمع فتنة على ترك الاعتداد بتاء التأنيث كبدور في بدرة ، وحجوز في حجزة ، والقتنة المحنة والابتلاء بخير أو شر قال تعالى {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] وفيها معنى التخليص من قولهم"فتنت الذهب"إذا أردت تخليصه. عن سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عن الفتون فقال: أي خلصناك من محنة بعد محنة. ولد في عام كان يقتل فيه الولدان ، وألقته أمه في البحر ، وهمّ فرعون بقتله ، وقتل قبطياً ، وأجر نفسه عشر سنين ، وضل الطريق ، وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة ، وكان يقول عند كل واحدة فهذه فتنة يا ابن جبير. قال العلماء: لا يجوز إطلاق اسم الفتان على الله تعالى وإن جاء {وفتناك} لأنه صفة ذم في العرف وستجيء قصة لبثة في أهل مدين وأنه على ثمان مراحل من مصر في سورة القصص إن شاء العزيز. قوله {على قدر} أي في وقت سبق في قضائي وقدري أن أكلمك وأستنبئك فيه ، أو على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء وهو رأس أربعين سنة ، أو على موعد قد عرفته بأخبار شعيب أو