وذكر الأثرم أن الترتيب عند أحمد واجب في صلاة ستين سنة فأكثر، وقال: لا ينبغي لأحد أن يصلي صلاة، وهو ذاكر لما قبلها لأنها تفسد عليه.
ودليل تقديم الفائتة قبل الحاضرة:
ما روي في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتته العصر يوم الخندق، حتى غربت الشمس، فصلى العصر بعد غروب الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.
وروى الترمذي عن ابن مسعود: أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى، فأمر بالأذان بلالا فقام فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.
واختلف العلماء إذا ذكر فائتة في مضيق وقت حاضرة على ثلاثة أقوال:
-فذهب مالك والليث والزهري: إلى أنه يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة.
وذهب الحسن البصري والشافعي وفقهاء الحديث والمحاسبي وابن وهب من المالكية: إلى أنه يبدأ بالحاضرة.
-وقال أشهب: يتخير فيقدم أيتهما شاء.
وأما من ذكر صلاة وهو في صلاة: فإن كان وراء الإمام، فكل من قال بوجوب الترتيب ومن لم يقل به يقول: يتمادى مع الإمام حتى يكمل صلاته. ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة وأحمد: يصلي التي ذكر، ثم يصلي التي صلى مع الإمام، إلا أن يكون بينهما أكثر من خمس صلوات.
وقال مالك: من ذكر صلاة وهو في صلاة قد صلى منها ركعتين، سلم من ركعتين، فإن كان إماما انهدمت عليه وعلى من خلفه وبطلت. ولو ذكرها في صلاة قد صلى منها ثلاث ركعات، أضاف إليها رابعة وسلم، وصارت نافلة غير فاسدة.
والفائتة بسبب النوم يبدأ عقب الصحو بصلاتها،
لحديث مسلم والدارقطني عن أبي قتادة: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين يتنبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها»
والصحيح ترك العمل بإعادة الصلاة في الجملة الأخيرة
لحديث الدارقطني عن عمران بن حصين: «أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم» . انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 16/} ...