فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287945 من 466147

قال المبرد: (تأويل قوله: {لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} لا يموت ميتة مريحة، ولا يحيى حياة ممتعة، وهو يألم كما يألم الحي ليفهم ذلك، ويبلغ بهم حالة الموتى في المكروه، إلا أنه لا يبلغ الحالة التي يبطل فيها عن الفهم، والعرب تقول: فلان لا حي ولا ميت، إذا كان غير منتفع بحياته، وكذلك يقولون لمن يكلم ولم يبلغ حاجته: تكلمت ولم تتكلم، أي: لم تبلغ) . كما قال ابن مرداس:

وقَدْ كُنْتُ في الحَرْبِ ذا تُدْرَاءٍ ... فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا ولَمْ أُمْنَعِ

لأنه عندما أعطيه يقصر عن حقه، بأنّه قد وصل إليه القليل لم يمنع. وأنشد ابن الأنباري في مثل هذا المعنى لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:

أَلاَ مَا لِنَفْسٍ لا تَمُوُت فَيَنْقَضِي ... شَقاهَا ولا تَحْيَا حَياةً لَهَا طَعْمُ

75 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا} قال ابن عباس: (مصدقًا) . {قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ} [قال: (يريد قد أدى الفرائض) . فهذا من صفة النكرة التي هي الحال، {فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} قال: (قصرت دونها الصفة) .

قال ابن عباس فيما روي عنه سعيد بن جبير: (لله عباد ولدوا في الإسلام ونشؤا في أعمال البر، لم يخالطوا المعاصي وأهلها حتى ماتوا على ذلك، إذا كان يوم القيامة نادى المنادي: أين من أتى ربه مؤمنًا فاضلًا قد عمل الصالحات بصدق النية، فعرف القوم صفتهم، فقالوا: لبيك دعوتنا، قال: فإن الله يقول: {فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى(75) جَنَّاتُ عَدْنٍ} الآية.

وعقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم حتى دخلوا الجنة).

والآية دليل على أن الأمور بخواتيمها وأن الإيمان بالموافاة لقوله: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا} ودليل على أن الدرجات إنما تستحق بالأعمال الصالحة، وقد يدخل الجنة من لا ينال الدرجات العلى.

وهذا معنى قوله - عليه السلام -:"تدخلون الجنة برحمة الله وتقسمون الدرجات بأعمالكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت