فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287902 من 466147

لذلك يقول تعالى: {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين مُنفَكِّينَ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة} [البينة: 1] ثم يُبين عند منْ جاءت البينة: {رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً} [البينة: 2] .

فالارتقاء من الرسول إلى البينة إلى مَنْ أعطى له البينة ، فهذه مراحل ثلاث .

والبينات ، هي الأمور الواضحة التي تحسم كل جَدَلٍ حولها ، فلا تقبل الجدل والمهاترات ؛ لأن حجتها جليّة واضحة .

وقولهم: {والذي فَطَرَنَا} [طه: 72] أي: ولن نُؤثرك أيضاً على الله الذي فطرنا ، أو تكون {والذي فَطَرَنَا} [طه: 72] قسم على ما يقولون ، كما تقول: لن أفعل كذا والذي خلقك ، فأنت تُقسِم ألاَّ تفعل هذا الشيء .

وهذه حيثية عدم الرجوع فيما قالوه وهو الإيمان بربِّ هارون وموسى .

ثم لم يَفُتْهم الإشارة إلى مسألة التهديدات الفرعونية: {فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] .

لذلك يقولون: {فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ} [طه: 72] أي: نفَّذ ما حكمتَ به من تقطيع الأيدي والأرجل ، أو أقْضِ ما أنت قاض من أمور أخرى ، وافعل ما تريد فلم تعُدْ تخيفنا هذه التهديدات {إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ} [طه: 72] .

فأنت إنسان يمكن أن تموتَ في أي وقت ، فما تقضي إلا مُدَّة حياتك ، وربما يأتي من بعدك مَنْ هو أفضل منك فلا يدّعي ما ادَّعيْته من الألوهية .

وهَبْ أن مَنْ جاء بعدك كان على شاكلتك ، فحياته أيضاً منتهية ، وحتى لو ظَلَّ ما سننته للناس من ادعاء الألوهية إلى يوم القيامة ، وامتدّ طغيان غيرك من بعدك ، فالمسألة ستنتهي ، ولو حتى بقيام الساعة .

كما سبق أن قُلْنا: إن نعيم الدنيا مهما بلغ فيتهدده أمران: إما أن تفوته أو يفوتك ، أما نعيم الآخرة فنعيم بَاقٍ دائم ، لا تفوته ولا يفوتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت