الحكم ، معرفة الأحكام ، وقيل: الحكمة ، وقيل: النبوة {وَحَنَاناً} قيل: معناه رحمة وقال ابن عباس: لا أدري ما الحنان {وزكاوة} أي طهارة ، وقيل ، ثناء كما يزكى الشاهد .
{واذكر فِي الكتاب مَرْيَمَ} خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم والكتاب القرآن {إِذِ انتبذت مِنْ أَهْلِهَا} أي اعتزلت منهم وانفردت عنهم {مَكَاناً شَرْقِياً} أي إلى جهة الشرق {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} يعني جبريل ، وقيل: عيسى ، والأول هو الصحيح ؛ لأن جبريل هو الذي تمثل لها باتفاق {قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} لما رأت الملك الذي تمثل لها في صورة البشر ، قد دخل عليها خافت أن يكون من بني آدم ، فقالت له هذا الكلام ، ومعناه: إن كنت ممن يتقي الله فابعد عني ، فإني أعوذ بالله منك ، وقيل: إن تقيا اسم رجل معروف بالشرّ عندهم وهذا ضعيف وبعيد {لأَهَبَ لَكِ غلاما زَكِيّاً} الغلام الزكيّ هو عيسى عليه السلام ، وقرئ ليهب بالياء ، والفاعل فيه هو ضمير الرب سبحانه وتعالى ، وقرئ بهمزة التكلم ، وهو جبريل ، وإنما نسب الهبة إلى نفسه ، لأنه هو الذي أرسله الله بها ، أو يكون قال ذلك حكاية عن الله تعالى {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} البغيّ هي المرأة المجاهرة بالزنا ، ووزن بغيّ فعول {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً} الضمر للولد واللام تتعلق بمحذوف تقديره: لنجعله آية فعلنا ذلك .