قال أبو علي: هذه الوجوه كلّها متفقة في المعنى إلا ما رواه حفص عن عاصم ، ألا ترى أن قول حمزة: (تسّاقط) إنما هو تتساقط ، فحذف التاء التي أدغمها غيره ، وكلّهم جعل فاعل الفعل الذي هو (تسّاقط) أو تساقط في رواية حفص: النخلة ، ويجوز بأن يكون فاعل تساقط أو تساقط هو: جذع النخلة ، إلا أنه لما حذف المضاف أسند الفعل إلى النخلة في اللفظ ، ويجوز في قراءة عاصم: تساقط هزُّهُ النخلة فيحذف ، أو: تساقط النخلة ، فأمّا تعديتهم تساقط وهو تفاعل ، فإن يتفاعل مطاوع فاعل ، كما أن تفعل مطاوع فَعَّل ، فكما عدّى تفعل في نحو: تجرعته وتمليته ، وتمزّزته ، كذلك عدي تفاعل ، فمما جاء من ذلك في الشعر قول ذي الرمة:
ومن جودة غفل بساط تحاسنت ... بها الوشي قرّات الرياح وخورها
ومن ذلك قول الآخر:
تطالعنا خيالات لسلمى ... كما يتطالع الدين الغريم
وأنشد أبو عبيدة لأوفى بن مطر:
تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخّر يومي فلم يعجل
قال هو في موضع أخطأت ، وأنشد للأعشى:
ربّي كريم لا يكدّر نعمة ... وإذا تنوشد بالمهارق أنشدا
قال: هو في موضع نشد ، أي: يسأل بالكتب ، وهي المهارق ، وأنشد لامرئ القيس:
ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تناساني إذا قمت سربالي
قال: يريد تنسيني . وقد قرأ غيرهم: (يتساقط) . فمن قرأ كذلك أمكن أن يكون فاعله الهزّ ، لأن قوله: هزي قد دل على الهزّ ، فإذا كان كذلك جاز أن يضمره كما أضمر الكذب في قوله: من كذب كان شرا له ، ويمكن أن يكون الجذع ، أي: يساقط عليك الجذع ، ويجوز في الفعل إذا أسند إلى الجذع وجهان: أحدهما أن الفعل أضيف إلى الجذع كما أضيف إلى النخلة برمتها ، لأن الجذع معظمها . والآخر: