فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة، في حال طفوليته وقد قال (صلى الله عليه وسلم) "رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ"الحديث...
قلت إن قوله وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ، وقيل إن الله تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغاً عاقلاً وهذا القول أظهر في سياق قوله {ما دمت حياً} فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه {وبراً بوالدتي} أي جعلني براً بوالدتي {ولم يجعلني جباراً شقياً} أي عاصياً لربي متكبراً على الحق بل، وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال: قلبي لين وأنا صغير في نفسي، وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا هذه الآية، وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب.
{والسلام علي يوم ولدت} أي السلامة عند الولادة من طعن الشيطان {ويوم أموت} أي عند الموت من الشرك {ويوم أبعث حياً} أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ 238 - 245}