قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمناً فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم ، كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور {قال} لها جبريل عليه السلام {إنما أنا رسول ربك لأهب} أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به {لك غلاماً زكياً} قال ابن عباس ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب {قالت} مريم {أنى يكون لي} أي من أين يكون لي {غلام ولم يمسسني بشر} أي ولم يقربني زوج {ولم أك بغياً} أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما {قال} جبريل {كذلك قال ربك} أي هكذا قال ربك {هو علي هين} أي خلق ولدك بلا أب {ولنجعله آية للناس} أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا {ورحمة منا} أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد (صلى الله عليه وسلم) {وكان أمراً مقضياً} أي محكوماً مفروغاً من لا يرد ولا يبدل.
قوله {فحملته} قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع ، وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب ، وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها ، وقيل في فيها ، وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال {فانتبذت به} أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت {مكاناً قصياً} أي بعيداً من أهلها.
قال ابن عباس: أقصى الوادي ، وهو بيت لحم فراراً من أهلها وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.