قال: كلّهم يخفي نون عين . حفص عن عاصم يبيّن النون ، قال أبو عثمان: بيان النون مع حروف الفم لحن ، إلا أن هذه الحروف تجري على الوقف عليها والقطع لها مما بعدها ، فحكمها البيان وأن لا تخفى ، وقول عاصم هو القياس فيها وما لا مذهب عنه ، وكذلك أسماء العدد حكمها على الوقف على أنها منفصلة مما بعدها . ومما يبيّن أنها على الوقف أنهم قالوا: ثلاثة أربعة ، فألقوا حركة الهمزة على الهاء لسكونها ولم يقلبوها تاء ، وإن كانت موصولة لما كانت النية بها الوقف ، فكذلك النون ينبغي أن تبيّن لأنها في نيّة الوقف والانفصال
ممّا بعدها . ولمن لم يبيّن أن يستدلّ بتركهم قطع الهمزة من قوله:
(الميم الله) [آل عمران / 1 - 2] ألا ترى أن الهمزة لم تقطع ، وإن كان ما هي منه في تقدير الانفصال ممّا قبله ، فكما لم تقطع الهمزة في الم الله وفي قولهم: واحد اثنان ، كذلك لم تبيّن النون لأنها جعلت في حكم الاتصال ، كما كانت الهمزة فيما ذكرنا كذلك . قال أبو الحسن:
التبيين: يعني تبيين النون ، أجود في العربية لأن حروف الهجاء والعدد منفصل بعضها من بعض ، قال: وعامة القراء على خلاف التبيين .
[مريم: 5]
اختلفوا في قوله: من ورائي [مريم / 5] .
فقرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل - من ورائي مهموزة ممدودة مفتوحة الياء .
وحدثوني عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: (من وراي) مثل: عصاي [طه / 18] وهداي [طه / 123] بغير همز ونصب الياء .
وكلّهم همز ومدّ وأسكن الياء ، غير ابن كثير .
قال أبو عبيدة وغيره: من ورائي: من قدامي ، وكذلك قال:
في قوله: وكان وراءهم ملك [الكهف / 79] أي: بين أيديهم وأنشد لسوار بن المضرّب:
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا
أي: أمامي ، وهكذا حكى عنه التوزي ، قال: وقال: وراء الرجل: خلفه ووراؤه: قدّامه: قال: وكان وراءهم ملك أي: