أمامهم . وكذلك قوله عز وجل: ومن ورائه عذاب غليظ [إبراهيم / 17] ، أي: أمامه ، قال التوزي: وأنشدنا أبو عبيدة:
أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرنّ يداك دوني
وراء بني رياح ، أي: قدام بني رياح . وأنشد:
أليس ورائي أن أدبّ على العصا ... فيأمن أعدائي ويسأمني أهلي
وقال غيره أيضا: وراء: يكون بمعنى خلف ، وبمعنى قدّام ، قال: وفي القرآن في معنى خلف وبعد قوله: ومن وراء إسحاق يعقوب [هود / 71] . وروي عن ابن عباس: وكان وراءهم ملك أي: أمامهم ، ونحو ذلك قال يعقوب مثل غيره .
وقد حكى متقدّمو أهل اللغة وقوع الاسم على الشيء وعلى ضدّه ، وصنّفوا فيه الكتب كقطرب ، والتوّزيّ ويعقوب وغيرهم ، وربما أنكر ذلك منكرون بتعسف وتأويلات غير سهلة ، وليس ينكر أحد أن
اللفظة الواحدة تقع على الشيء وعلى خلافه ، وكذلك لا ينبغي أن ينكر وقوعه على الشيء وعلى ضدّه ، لأن الضدّ ضرب من الخلاف ، فإن زعموا أن ذلك يلبس فهو في الخلاف أيضا يلبس .
والقصر الذي روي عن ابن كثير لم أعلم أحدا من أهل اللغة حكاه ولعلّه لغة ، وقد جاء في الشعر من قصر الممدود شيء كثير وقياسه قياس ردّ الشيء إلى أصله ، واللام من هذه الكلمة همزة وليس من باب الوراء ، ولا من قول الشاعر:
كظهر اللأى لو يبتغي ريّة بها لأنهم قالوا في تحقيرها: وريئة ، مثل: وديعة ، حكى ذلك أبو عثمان وغيره ، ولو كان من باب الوري والتواري لكان تحقيره وريّة ، ومن نادر ما جاء في هذه الكلمة دخول الهاء في تحقيرها مع أنها على أربعة أحرف ، وكذلك دخلت في: قديديمة ، وتحقير قدّام ، قال:
قديديمة التجريب والحلم إنّني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب
وقال:
يوم قديديمة الجوزاء مسموم