{يَا يحيى} على تقدير القول. {خُذِ الكتاب} التوراة. {بِقُوَّةٍ} بجد واستظهار بالتوفيق. {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً} يعني الحكمة وفهم التوراة ، وقيل النبوة أحكم الله عقله في صباه واستنبأه.
{وَحَنَانًا مّن لَّدُنَّا} ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفاً في قلبه على أبوييه وغيرهما عطف على الحكم. {وزكاة} وطهارة من الذنوب أو صدقة أي تصدق الله به على أبويه ، أو مكنه ووفقه للتصديق على الناس. {وَكَانَ تَقِيّا} مطيعاً متجنباً عن المعاصي.
{وَبَرّاً بوالديه} وباراً بهما. {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} عاقاً أو عاصي ربه.
{وسلام عَلَيْهِ} من الله. {يَوْمَ وُلِدَ} من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم. {وَيَوْمَ يَمُوتُ} من عذاب القبر. {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً} من عذاب النار وهو القيامة.
{واذكر فِى الكتاب} في القرآن. {مَرْيَمَ} يعني قصتها. {إِذِ انتبذت} اعتزلت ، بدل من {مَرْيَمَ} بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها ، أو بدل الكل لأن المراد ب {مَرْيَمَ} قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد ، أو ظرف لمضاف مقدر وقيل {إِذْ} بمعنى أن المصدرية كقولك: أكرمتك إذ لم تكرمني فتكون بدلاً لا محالة. {مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً} شرقي بيت المقدس ، أو شرقي دارها ، ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة ومكاناً ظرف أو مفعول لأن {انتبذت} متضمن معنى أتت.
{فاتخذت مِن دُونِهِم حِجَاباً} ستراً. {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} قيل قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها وكانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت فبينما هي في مغتسلها أتاها جبريل عليه السلام متمثلاً بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه ، ولعله لتهييج شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها.