{قَالَ رَبِّ أنى يَكُونُ لِى غلام وَكَانَتِ أمرأتى عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً} جساوة وقحولاً في المفاصل ، وأصله عتو وكقعود فاستثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو الأولى ياء ، ثم قلبت الثانية وأدغمت وقرأ حمزة والكسائي وحفص {عِتِيّاً} بالكسر ، وإنما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافاً بأن المؤثر فيه كمال قدرته وأن الوسائط عند التحقيق ملغاة ولذلك: {قَالَ} أي الله تعالى أو الملك المبلغ للبشارة تصديقاً له. {كذلك} الأمر كذلك ، ويجوز أن تكون الكاف منصوبة ب {قَالَ} في: {قَالَ رَبُّكَ} وذلك إشارة إلى مبهم يفسره. {هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} ويؤيد الأول قراءة من قرأ {وَهُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} أي الأمر كما قلت ، أو كما وعدت وهو على ذلك يهون علي ، أو كما وعدت وهو عليّ هين لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب ، ومفعول قال الثاني محذوف. {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} بل كنت معدوماً صرفاً ، وفيه دليل على أن المعدوم ليس بشيء ، وقرأ حمزة والكسائي"وقد خلقناك".
{قَالَ رَبِّ اجعل لِّى ءَايَةً} علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به. {قَالَ ءايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} سَوِيُّ الخَلْقِ ما بك من خرس ولا بكم ، وإنما ذكر الليالي هنا والأيام في"آل عمران"للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام الناس والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ولياليهن.
{فَخَرَجَ على قَوْمِهِ مِنَ المحراب} من المصلى أو من الغرفة. {فأوحى إِلَيْهِمْ} فأومأ إليهم لقوله {إِلاَّ رَمْزًا} . وقيل كتب لهم على الأرض. {أَن سَبِّحُواْ} صلوا أو نزهوا ربكم. {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} طرفي النهار ، ولعله كان مأموراً بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه ، و {أَن} تحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة.