ابن عرفة: يريد إما متعلق بقوله (خُذِ) وهو موضع الحال والكتاب التوراة، وإنما قال: (بِقُوَّةٍ) ولم يقل ذلك في موسى ولا في غيره من الأنبياء؛ لأنهم أوتوا الحكم كبارًا بالضرورة أن يأخذوا الكتاب بقوة، ويحيى أوتي الحكم صبيا، فقال (بِقُوَّةٍ) أحرى بنا؛ فالحكم المراد به الأمر الفضلي، يعني لأن الصبيان يوصفون بالحكم الضروري فلا مزية له عليهم فيه.
حسبما قال الفخر في المحصول: الحكم القصد، يعني هو يمكن أن يكون وأن لا يكون؛ فلذلك يوصف به الصبيان، ويوصفون بالضروري، فلو علمه الصبي لعلمه بتفضيل [[لم يضر] لأنكر ذلك بالبديهة.
قوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ... (13) }
ابن عطية، والزمخشري: يحتمل أن يراد وخلقنا في قلبه الحنان، ويحتمل أن يراد وآتيناه حنانا منا عليه.
وذكر ابن الصلاح في علوم الحديث في باب رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ حديثا يقتضي اتصاف الله تعالى بالحنان، وذكر فيه سندا متصلا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن الحنَّان هو الذي يُقبل على من أعرض عنه، والمَنَّانَ هو الذي يبدأ بالنوال
قبل السؤال، فقال ابن العربي هنا في الأحكام: إن إتيان النبوة للصغير ممكنة جائزة عقلا؛ لكنها لم تقع، ولم يذكر ذلك المتكلمون؛ لأن ظاهر كلامهم بياني في بداية الإقدام، أيضا أنها جائزة عقلا؛ لأنه قال: لَا خلاف بين أهل السنة أن الله تعالى يخص من يشاء من عباده بالنبوة والولاية؛ فعموم هذا يتناول الصغير والكبير.
قال ابن عرفة: وأما المعتزلة فلا يجوز عندهم نبوة الصغير بناء على قاعدة التحسين والتقبيح، والفلاسفة يصح ذلك على مذهبهم؛ لأنهم يقولون: إنها راجعة إلى طبع مجازي يحظون به، وظاهر كلام الفخر هنا أنها واقعة أن يحيى وعيسى بعثا صغيرين.
قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) }
وقال تعالى في عيسى: (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) ، وكان بعضهم يقول: لأن يحيى أكثر تكليفا، قال: وعيسى كذلك وكان رسولا.
قوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ ... (15) }