وفي عبارة ابن عطية، قلت: لأنه طلب الولد ثم استفهم كيف الوصول إليه، وكيف نفذ القدر به.
ابن عرفة: وعادتهم يوردون سؤالا، وهو أنه إذا تقدم اسم نكرة ثم أعيد فإنما يعاد معرفا بالألف واللام، قال الله تعالى (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)، قال هنا (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى) ، فقال: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) الولد، أو يقول: أنى يكون لي الغلام فأجيب بوجهين:
أحدهما: أن الغلام هنا مدح باسمه فأشبه المعرفة؛ فلذلك لم يعده.
الثاني: ذلك إنما هو حيث يعاد بلفظه، وهنا إنما أعيد بلفظ الولد ولا شك أن أحدهما أعم من الآخر، فالغلام أعم؛ فإنه يمكن أن يكون ولد ولده، أو ولد أحد من قرابته؛ فأخذ هو بحق السؤال باستبعاد كونه ولده.
قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ ... (9) }
أي: كما علمت أن جميع الأشياء هين على الله فاعلم أن هذا هين عليه، واستدل بخلقه إياه من عدم، وهذا هو المذهب الكلامي وهو الإتيان بالحكم مقرونا بدليله.
قوله تعالى: (وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) .
ظاهره أن هذا حجة لأهل السنة في قولهم؛ لأن الندم ليس بشيء.
والزمخشري يقول: ولم تك شيئا موجودا أو شيئا مذكورا.
قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ... (10) }
أي علامة.
قوله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ... (12) }
ابن عرفة: عرف القرآن في هذا النداء بالياء، إيماء بالموجود؛ فلذلك قال ابن عطية: المعنى فولده له، وقال الله للمولود (يَا يَحْيَى) .
ابن عرفة: إنما عد بولد؛ لأن المتكلمين اختلفوا في الاستدلال على الحدوث هل يستدل بالإمكان أو بالموجود؟ فإن نظرنا إلى ما قبل الآية، وهو قوله تعالى: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى) وهذا دليل على إمكان وجوده، وإن نظرنا إلى قوله تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) كان دليل على أنه واحد؛ لأنه خطاب له؛ فلذلك أضمر وجوده قبله.
وقوله تعالى: (خُذِ) .
إن كان تكليفا فهو للوجوب، وإن كان امتنانا فهو للندب.
قوله تعالى: (بِقُوَّةٍ) .
قال أبو حيان: إما مفعول أو حال.