ابن عرفة:؛ لأنه يضعف لأن الكبر ليس لها دواء.
فإن قلت: هلا قال: وهن مني عظمي؟ فالجواب: أن فيه التبيين بعد الإجمال.
كما قال الزمخشري في قوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) .
فإن قلت: هلا قال: واشتعل شيب الرأس؟ فأجاب بأنه مجاز على جهة المبالغة في نسب الاشتعال لجميع الرأس؛ إشارة إلى عموم الشيب في رأسه حتى كأنه شيب.
قوله تعالى: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) .
معناه: أني أدعوك فإن استجبت لي حصلت السعادة، وإن لم تستجب لي أجرت أجر التضرع والخضوع فلم أكن شقيا بوجه، والمصدر هنا مضاف إلى المفعول؛ أي ولم أكن بدعائي إياك شقيا.
قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ... (5) }
فإن قلت: هذا معطوف على وهن المؤكد فهلا استغنى عن إعادة إني؟ فالجواب: إما بأنه تأكيد الشيب في المطلب، وإمَّا بأن وهن العظم والمشتعل الرأس ليس من كسبه بوجه، وخوف الموالي من أقاربه في الكسب فهو مباين للأول، وقرئ (خُفْتُ) ومعنى من ورائي من بعدي، فعلى قراءة (خِفْتُ) يفهم معنى الآية؛ لأنه بمنزلة رجل ومات نظراؤه في صناعته؛ حتى لم يبق منهم إلا إنسان، فيقال: خفت الصناع من بعدي؛ لأنه يقطع إذا مات لَا يبقى إلا إنسان، وعلى قراءة (خُفْتُ) لا يصح المعنى؛ لأن إذا مات ارتفع خوفه من هذه من رضى الدنيا لَا يخاف مما كان بعد موته.
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ... (8) }
ابن عطية: كيف استبعد زيادة الولد بعد أن طلبه ودعا به، فأجاب بأربعة أوجه:
أحدهما: إنما طلب وليا لَا ولدا؛ فلعله يكون له ولد غير الولد لَا ولدا، إما حفيدا، وإما ابن عم، أو ابن أخ أو غير ذلك؛ فلما بشر بالولد استغرب ذلك، فقال: أنى يكون لي ولد.
الثاني: أن يكون بين طلبه له وبين التبشير به زمن متطاول بحيث تزايد ضعفه، وتمكنت شيخوخته فكان يرجو أن يبشر به في زمن إياسه من الولد.
الثالث: أنه سأل عن الكيفية التي تزايد له فيها الولد هل مرجوع امرأته شابة، أو تلد على ذلك الحال، كما قال إبراهيم: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) .