وقال عيسى: (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ) قيل لابن عرفة: هذا حكم إنشائي وصيغ الاستثناء حالته، فكيف يعمل في المستقبل؟ فقال: ليس المراد حقيقة المستقبل، وإنما هو كقولهم: ضربته الظهر والبطن.
قوله تعالى: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَومَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ) .
وقال عيسى: (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ) فأجاب الزمخشري والغزالي بأن يحيى غلب مقام الخوف فسلم عليه أمنا له وتطمينا، وعيسى غلب عليه مقام الرجاء.
قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ... (16) }
قال ابن عرفة: عينها باسمها في سورة التحريم، فقال تعالى (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) تشريفا بذكرها مع امرأة فرعون، وامرأة نوح ولوط، ويوجد جواز اجتماع الخبر والأمر في الكلام الواحد؛ لأن الإخبار الآخر عن هذه القصة مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مأمور بتبليغها للناس فيؤخذ منه أن من آمن فلا يبيع سلعة بكذا دينار، فقال: إن فلانا، قال: بائع سلعتي هذه بكذا وأنا قد بعتها به، فقال المشتري: وقد اشتريتها بذلك، فقال: ربما لَا أرضى بذلك أنه يلزمه البيع.
قوله تعالى: (إِذِ انْتَبَذَتْ) .
قال أبو حيان: يصح أن يكون مفعولا أو بدلا من مريم، فقيل له: هما شيء واحد؛ لأن اذكر إنما يتعدى لمفعول واحد، فقال: القائل فيه فعل آخر مقدر؛ أي اذكر إذ انتبذت.
قال المختصر السفاقسي: يحتمل أن يكون على حذف مضاف؛ أي اذكر خبر مريم وما جرى لها إذ انتبذت.
قال ابن عرفة: هذا هو الصحيح، لأن الخبر متأخر عن المجرور عنه فلا يصح أن يعمل الخبر في إذ؛ لأن وقت الانتباذ ليس هو وقت الخبر؛ فلذلك قال أبو حيان: وما جرى لها إذ انتبذت.
قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ... (17) }