فمن قرأ {لِيَهَبَ} ، فمعناه ليهب الله لك ومن قرأ {رَبّكِ لاِهَبَ لَكِ} يكون فيه مضمر.
ومعناه: إنما أنا رسول ربك قال: {لاِهَبَ لَكِ غلاما زَكِيّاً} يعني: قال ربك وهذا اختيار أبي عبيدة ، وهو موافق لخط المصاحف.
{قَالَتْ} مريم لجبريل عليه السلام: {أنى يَكُونُ لِي غلام} ، يعني: من أين يكون لي ولد؟ {وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ} ، يعني: لم يقربني زوج ، {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} ؛ يعني: لم أك فاجرة.
{قَالَ} لها جبريل: {كذلك} ، يعني: هكذا كما قلت.
{قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} ، يعني: خلقه عليّ يسير ، {وَلِنَجْعَلَهُ ءايَةً لّلْنَّاسِ} ؛ يعني: عبرة لبني إسرائيل ، {وَرَحْمَةً مّنَّا} ؛ أي ونعمة منا.
{وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً} ، يعني: قضاء كائناً.
{فَحَمَلَتْهُ} يعني: حملت مريم بعيسى عليه السلام وقال وهب بن منبه: إن مريم حملت بعيسى عليه السلام تسعة أشهر ، وقال بعضهم: ثمانية أشهر ؛ فتلك آية ، لأنه لا يعيش مولود في ثمانية أشهر.
وروي في بعض الروايات ، عن ابن عباس أنه قال: ما هي إلا أن حملت ثم وضعت ، وقال مقاتل: حملت في ساعة ووضعت في ساعة.
{فانتبذت بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً} ، يعني: انفردت بولادتها مكاناً بعيداً.
قال القتبي: القصيُّ أشد بعداً من القاصي.
ثم قال: {فَأَجَاءهَا المخاض} ، يعني: جاء بها وألجأها المخاض ، يعني: الطلق بولادة عيسى عليه السلام {إلى جِذْعِ النخلة} ، أي أصل النخلة.
قال ابن عباس: النخلة اليابسة في شدة الشتاء ، يعني: الطلق.
{قَالَتْ يا أيها لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} ، يعني: شيئاً متروكاً لم أذكر ، ويقال للشيء الحقير الذي إذا ألقي ينسى نسيٌ ؛ وقال قتادة: يعني: لا أعرف ولا أدري من أنا ؛ وقال عكرمة: يعني: جيفة ملقاة ، وهكذا قال الضحاك ؛ وقال ربيعة بن أنس ؛ يعني: سقطاً.