{قَالَ} الله تعالى له: {أَلاَّ تُكَلّمَ الناس ثلاث لَيَالٍ سَوِيّاً فَخَرَجَ} ، يعني: علامتك أن لا تستطيع أن تكلم الناس ثلاث ليال وأنت صحيح سليم من غير خرس ولا مرض.
ورجع تلك الليلة إلى امرأته فقربها ، ووضع الولد في رحمها ؛ فلما أصبح اعتقل لسانه عن كلام الناس.
{فَخَرَجَ على قَوْمِهِ مِنَ المحراب} ، أي من المسجد.
{فأوحى إِلَيْهِمْ} ، يعني: أشار إليهم وأومأ إليهم ، ويقال: كتب كتاباً وألقاه على الأرض ولم يقدر أن يتكلم به.
{أَن سَبّحُواْ} ، يعني: صلوا لله تعالى {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} ، يعني: غدوة وعشياً.
فعرف عند ذلك أنه آية الولد.
قوله عز وجل: {وَعَشِيّاً يا يحيى خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ} ، يعني: أوحى الله تعالى إليه أن: {وَعَشِيّاً يا يحيى خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ} ، يعني: بجد ومواظبة {وَاتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً} ، يعني: أجرينا الحكمة على لسانه في حال صغره ، وذلك أنه مرّ بصبيان يلعبون ، فقالوا له: تعال حتى نلعب.
فقال لهم: ما للعب خلقنا.
ويقال: {خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ} ، أي بعد عون من الله تعالى ، ويقال بكثرة الدرس.
{ءاتيناه الحكم صَبِيّاً} ، يعني: النبوة والفقه والخير كله {وَحَنَانًا مّن لَّدُنَّا} ، يعني: آتيناه رحمة من عندنا ؛ وأصله من حنين الناقة على ولدها {وزكاة} ، يعني: وصدقة منا ، ويقال: التطهير ، ويقال: صلاحاً في دينه.
وقال سعيد بن جبير الزكاة: التزكية.
{وَكَانَ تَقِيّا} ، يعني: مطيعاً لربه ، {وَبَرّا بوالديه} ، يعني: مطيعاً لهما ولا يعصيهما.
{وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً} ، يعني: لم يكن قتّالاً ، والجبار الذي يقتل على الغضب ويضرب على الغضب {عَصِيّاً} ، يعني: لم يكن عصياً لربه ؛ والعصيّ والعاصي واحد.