وقال المازني: (بغي ليس بفعيل إنما هو فعول الأصل بغوي فلما التقت واو وياء وسبق أحدهما بالسكون أدغمت الواو في الياء فقيل: بغي، كما تقول: امرأة صبور بغير هاء؛ لأنها بمعنى صابرة) .
21 -قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} مفسر في هذه السورة. ومعنى الهين: المتأتي من غير مشقة، والهين من باب الصيب والميت.
قال ابن عباس: (يريد يسير أن أهب لك غلاما من غير فحل) .
{وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} قال: (يريد عجيبة للناس) . كونه غلاما ليس له أب {وَرَحْمَةً مِنَّا} لمن تبعه وصدق به.
وقوله تعالى: [ {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً} عطف جملة على جملة، واللام تعلق بمحذوف تقديره] : ولنجعله آية للناس، {وَرَحْمَةً مِنَّا} خلقناه. وقال ابن الأنباري: (هو معطوف على مضمر محذوف التقدير: هو علي هين لننفعك به ولنجعله، فحذف الكلام الأول اختصارا ودل الثاني عليه) . {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} أي كان خلقه أمرا محكوما به مفروغا منه سابقا في علم الله أن يقع.
22 -قوله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ} هو مختصر والمعنى: فنفخ فيها جبريل فحملته. وحذف ذلك؛ لأن النفخ قد بين في غير هذا الموضع، والقرآن كله كتاب واحد. قال ابن عباس: (دنا منها جبريل فأخذ ردن قميصها فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها بعيسى ووجدت حس الحمل) . فذلك قوله:
{فَحَمَلَتْهُ} .
وقوله تعالى: {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد. قال ابن عباس: (يريد أقصى الوادي) . وهو: وادي بيت لحم. وهذا الإنتباذ إنما كان عند وضعها، فرارا من زكريا ومن قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.
قال ابن عباس: (ما هو إلا أن حملت فوضعت) . وعلى هذا دل ظاهر قوله: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} ذكر الانتباذ عقب الحمل، والانتباذ إنما كان عند الوضع والقَصِي فَعِيْل بمعنى فَاعِل من قَصَى يَقْصُو إذا بعد،
قال الراجز: