فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280395 من 466147

لَيَقْعُدنَّ مَقْعَدَ القَصِي ... مِنِّي ذَي القَاذُورةِ المَقْلِي

23 -قوله تعالى: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} أي: الجأها واضطرها يقال: جاء بها وأجاءها بمعنى هذا قول جميع أهل اللغة، وأنشدوا لزهير:

أَجَأَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجَاء

قالوا: والعرب تقول في أمثالها: شر مَا أَلجَأكَ إلى مُخَّةِ عُرْقُوب. يريدون اضطرك وألجأك إليها. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي في تفسير أجاءها: (ألجأها) . والمخاض: وجع الولادة وهو الطلق، ومَخِضتِ المرآة تَمْخَضُ مَخَاضًا، وناقة مَاخِض وشاة مآخِضٌ إذا دنا ولادتها، ويقال أيضًا دجاجة مَاخِضٌ إذا قربت أن تبيض، ومنه قول الراجز:

تُنْقِضُ إنْقضَاض الدَّجَاجِ المُخَّضِ

والمخاض من الإبل: الحوامل، سميت مخاضًا تفاؤلا بأنها تَمْخِضُ بالولد إذا أنجبت.

وقوله تعالى: {إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} الجذع: ساق النخل، قال ابن عباس: (نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة، فإذا على الأكمة جذع نحو جذع نخلة فأسرعت المشيء حتى سارت إلى الجذع) . فذلك قوله: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} قال المفسرون: (وكان جذع نخلة يابسة لس لها سعف) . ولهذا قال الله تعالى: {إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} ولم يقل إلى النخلة؛ لأنها لم يبق منها إلا الجذع.

وقوله تعالى: {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} قال السدي: [ (قالت في حال الطلق: يا ليتني مت قبل هذا استحياء من الناس) . وقيل:] (إنما قالت ذلك بطبع البشرية خوف الفضيحة) . وقيل: (إنما جاز أن تتمنى الموت قبل تلك الحال التي قد علمت أنها من قضاء الله، لكراهتها أن يعصي الله بسببها إذ كان الناس يتسرعون إلى القول في ذلك بما يسخط الله جل وعز) .

وقال أبو إسحاق: (معناه لو خيرت قبل هذه الحال بين الموت أو الدفع إلى هذه الحال لاختارت الموت) . ومعنى قوله: {قَبْلَ هَذَا} أي: قبل هذا اليوم، أو هذا الوقت، أو هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت