وقوله تعالى: {وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} قال أبو إسحاق: (النسي في كلام العرب الشيء المطروح لا يؤبه له) .
قال الشنفري:
كَأَنَّ لَهَا في الأرضِ نِسْيًا تَقُصُّه ... عَلَى أُمِّهَا وإِن تُكَلِمْكَ تَبْلَتِ
يصف امرأة بالخفى. وقال الأخفش، وأبو عبيدة: (النسي ما أغفل من شيء حقير ونسي) .
وقال يونس: (العرب تقول إذا ارتحلوا من المنزل انظروا أنساكم، أي: الشيء اليسير نحو: العصا، والقدح، والشِّظَاظ.) . هذا معنى النسي في اللغة.
فأما التفسير فقال ابن عباس: (نسيًا: متروكا لا يذكر) .
وهو قول قتادة.
وقال عكرمة، والضحاك، ومجاهد: (حيضة ملقاة) .
والمنسي: المفعول؛ من نسيت الشيء ضد ذكرته، ويجوز أن يكون مفعولًا من نسيت بمعنى: تركت، وهو هاهنا من صفة الشيء، ومعناه المبالغة؛. لأن النسي وإن كان حقيرًا فقد يطلب ويذكر، فهي تقول ياليتني كنت ذلك الشيء الذي لا يذكر ولا يطلب.
وقال السدي: ( {وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} أي نسي ذكري، ومنسيا أي: نسي أثري فلا يرى لي أثر ولا عين) .
وقرئ: نسيا بالفتح. قال الفراء: (هما لغتان مثل: الجَسْر والجِسْر، والحَجْر والحِجْر، والوَتْر والوِتْر. والنسي: ما تلقيه المرآة من خرق اعتلالها وهو اللقَى) .
وقال أهل اللغة: (الكسر أعلى اللغتين) . ويجوز في غير هذا أن يكون النسي مصدرًا كالنسيان كما يقال: العصي والعصيان، والآتي والإتيان، أنشد الفراء:
مِنْ طَاعَة الرَّب وعَصْى الشَّيْطَان
وأنشد:
أَتْيُ الفَوَاحِشِ فِيْهمُ مَعْرُوفَة ... وَيرَونَ فِعْلَ المَكْرُمَات حَرَاما