24 -قوله تعالى: {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} قال ابن عباس: (سمع جبريل كلامها وعرف جزعها فناداها من تحتها أسفل منها تحت الأكمة. {أَلَّا تَحْزَنِي} . وهذا قول الضحاك، والسدي، وقتادة:(أن المنادي كان جبريل، ناداها من سفح الجبل) . وقال مجاهد، والحسن: (الذي ناداها عيسى) . وهو قول وهب، وسعيد بن جبير، وابن زيد.
قال أبو إسحاق: (ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية في عيسى) .
وقال أبو علي: (وأن يكون المنادي لها عيسى أشبه وأشد إزالة لما خامرها من الوحشة والاغتمام لما يوجد به طعن عليها) : ولهذا كان الاختيار قراءة من قرأ: مَنْ تَحْتَهَا بفتح الميم، يعني به عيسى. وهو من وضع اللفظة العامة موضع الخاصة كما تقول: رأيت مَنْ عندك، وأنت تعني أحدًا بعينه.
وقوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} قال ابن عباس: (يريد السري الجدول، وكان ساقيه للماء قبل ذلك، ثم انقطع [الماء منه، فأرسل الله الماء فيه لمريم) .
وهذا قول عامة المفسرين.
قال أبو إسحاق: (وروي عن الحسن أنه قال:(يعني عيسى عليه السلام، كان والله سريا من الرجال) . فعرف الحسن أن من العرب من يسمي النهر سريا. فرجع إلى هذا القول. ولا خلاف بين أهل اللغة أن السري: النهر بمنزلة الجدول). وأنشد للبيد:
فتوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِزًا قُلامُهَا
ومعنى قوله: (تَحْتَكِ) قال الكلبي: (بحيال قدميك) . فجعل تحت هاهنا إسما للجهة المحاذية للمتمكن، وهذا يوافق قول من قال: (إن جبريل ضرب الأرض من تحت قدمها) . ويقال: (إن عيسى ضرب برجله فظهر عين ماء عذب وجرى) .
وقيل: (معنى قوله: {تَحْتَكِ سَرِيًّا} لم يكن الجدول محاذيًا لهذه الجهة، ولكن المعنى جعله دونك، وقد يقال: فلان تحتنا أي: دوننا في المواضع) . قال ذلك أبو الحسن.